مرحبا بكم في الموقع الرسمي لِمسجد السنة         الدورة الشرعية الثالثة             دروس ومُحـاضَرات قيمـة             قواعد التفسير كتاب التحرير والتنوير             ثلاث وصايا نبويَّة عظيمة             دُروس علميـة بـمسجد السنة             شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن             من معاني الصيام             أركان الصوم وشروطه             أصول مهمة في فهم النصوص الشرعية             بيان سماحة المفتي حول الغلو في التكفير واستباحة الدماء             كيف نتعامل مع الخلاف الفقهي والفكري             العشر من ذي الحجة أيام الذكر والذكريات             حكم تناول الخل المصنوع من الخمر، المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث             يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُم             سماحة المفتي : المرور بين يدي المصلي أمر منهي عنه شرعا             حفظ وعناية الله عز وجل برسوله وتربيته وتأديبه له             قد جاءتكم موعظة من ربكم: فَضيلة الشيخ، الدكتور سَعيد الكملي            فَضيلة الشيخ، الدكتور حَميـد العَقرة: من السعيد؟             فضيلة الشيخ بشيـر حسـن: مِـن أَي الأنصار أَنت؟            العلاقات الزوجية في الإسلام: فضيلة الشيخ عبد الحق اليـوبي            أحوال الأمة، بين النَّصـر والهزيمة: فضيلة الشيخ عبد الحق اليوبي            يَـوم يقـومُ النـاس لرب العالمين: فضيلة الشيخ عبد الحق اليـوبي             الشيخ بشير بن حسن و رأيه في داعش            فضيلة الشيخ، الدكتور عبد الحميد العقرة: ترجمة الإمام محمد بن عبد الوهاب            بأي ذنب قُتلت            فضيلة الشيخ عبد الله الصفريوي: أثر الخوف من الله             الفوزان: لا تطيعوا هؤلاء (غلاه التجريح) وتكونوا عـونا للشيطان             وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُور، الدكتور أمير شيشـي            خطورة الشرك بالله، الدكتور أميـر شيـشي            د. أميـر شيشـي: سورة الكهف، دور الشبـاب في الأمة            د. أميـر شيشـي: سورة الكهف، مواعظ وعبـر            الدكتور أمير شيشي عقيدة المسلمين في المسيح عليه السلام            الدكتور أمير شيشي لماذا تخلفنا             الدورة الشرعية الثالثة            قاعة الصلاة            مـارأيك في الموقع الجديد لـمسجد السنة؟           
القناة الدعوية

قد جاءتكم موعظة من ربكم: فَضيلة الشيخ، الدكتور سَعيد الكملي


فَضيلة الشيخ، الدكتور حَميـد العَقرة: من السعيد؟


فضيلة الشيخ بشيـر حسـن: مِـن أَي الأنصار أَنت؟


العلاقات الزوجية في الإسلام: فضيلة الشيخ عبد الحق اليـوبي


أحوال الأمة، بين النَّصـر والهزيمة: فضيلة الشيخ عبد الحق اليوبي


يَـوم يقـومُ النـاس لرب العالمين: فضيلة الشيخ عبد الحق اليـوبي


الشيخ بشير بن حسن و رأيه في داعش


فضيلة الشيخ، الدكتور عبد الحميد العقرة: ترجمة الإمام محمد بن عبد الوهاب


بأي ذنب قُتلت


فضيلة الشيخ عبد الله الصفريوي: أثر الخوف من الله

 
أوقات الصلاة بـمدينة لوبونتي
 
صورة وتعليق

الدورة الشرعية الثالثة
 
البحث بالموقع
 
جريدتنا بالفايس بوك
 
إعلان
" target="_blank" >
 
استطلاع الرأي
مـارأيك في الموقع الجديد لـمسجد السنة؟

ممتـاز
متوسط
هزيـل


 
نتائج استطلاع الرأي
 
 


كيف نتعامل مع الخلاف الفقهي والفكري


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 08 أكتوبر 2013 الساعة 06 : 19


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي خير الأنبياء وإمام المرسلين محمد بن عبد الله وعلي آله وصحبه ومن دعا بدعوته إلي يوم الدين.

فإن حكمة الله تعالي أن يخلق الخلق وهم متباينون في أعراقهم وألوانهم ولغاتهم وقدراتهم وأفهامهم , من اجل هذا نجد الاختلاف بين البشر جميعا في أمور كثيرة, وهذا الاختلاف اقتضته حكمة الله ومشيئته بين الناس.

وتبعا لذلك أيضا نجد بين المسلمين علي مدار العصور ايضا اختلافا في أمور عديدة, منها الخلاف الفكري والفقهي الذي نسأت بسبه مذاهب فقهية ومدارس فكرية علي مدار تاريخنا وحاضرنا الإسلامي.

ولقد كان هذا الخلاف ( أعني الفقهي والفكري ) ذا أثر محمود علي حياة المسلمين العامة وفيما بين أهل العلم, حينما أحسن المسلمون علماء وعامة التعامل مع الخلاف الفقهي والفكري.

وكان الأمر علي العكس من ذلك ذا أثر مذموم معطل للقدرات والمواهب ومفسد لجو الأخوة والمحبة ومشتت للأمة حينما لم يسن المسلمون التعامل معه.

من هنا تأتي أهمية هذا الموضوع الذي يجب أن يتحلي به العالم والمتعلم والأستاذ والتلميذ, وهو كيفية التعامل مع الخلاف الفقهي والفكري أو مع تعدد الآراء واختلافها في المسألة الواحدة.

فما المقصود باختلاف الآراء ؟

وما هى أسباب اختلاف الآراء ؟

وما هى آداب العلماء مع مخالفيهم فى الرأى؟

وما أثر ذلك على حياة المسلمين؟

1ـ المقصود بتعدد الآراء:

هو الاختلاف فى المسائل الفرعية فى الفقه والفكرلا فى أمور العقيدة إذ الاختلاف فى أمور العقيدة شر كبير جر على الأمم السابقة الهلاك والدمار وأحدث فى صفوف المسلمين فتنا عظيمة ولعل هذا هو المقصود من ذكر الخلاف فى القرآن الكريم قال الله تعالى{ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما حاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم}( ) وقال تعالى {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم فى شىء إنما أمرهم الى الله}( )

وكذلك الخلاف المبنى على البغى وإتباع الهوى قال تعالى {إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم}( )

فهذا اختلاف مذموم لأنه لا يقوم على أساس علمى صحيح من إتباع الدليل الشرعى الصحيح أو النظر العقلى السليم أو الرغبة فى الوصول إلى الحق والصواب إنما يقوم على التعصب والبغى وإتباع الهوى.

أما تعدد الآراء واختلاف العلماء فى فروع الفقه الإسلامى لا فى أصول المسائل الفقهية فلا يجوز الخلاف فى فرضية الصلاة ووجوبها وحرمة الزنا وغير ذلك من أصول المسائل التى ثبتت بدليل قطعى الثبوت قطعى الدلالة وأصبحت من المعلوم من الدين بالضرورة

إذا فالاختلاف فى مسائل الفقه الفرعية التى لم يأت فيها دليل قطعى الثبوت قطعى الدلالة فهى محل نظر أهل العلم واجتهادهم بحسب ما يوفقهم الله ويهديهم إليه ولا مانع من تعدد الآراء فى ذلك.

*أسباب تعدد الآراء:

1ـ اختلاف القراءات:

فقد أخذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءات للقرآن متعددة بطرق متواترة وربما أدى تعدد القراءة إلى تعدد الآراء المستنبطة من الآية ومن ذلك تعدد الآراء فى فرض القدمين فى الوضوء هل هو الغسل أم المسح

وذلك لاختلاف القراءات فى قوله تعالى{ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين}( )

فقرأ نافع وابن عامر والكسائى وأرجلكم بالنصب عطفا على وجوهكم وأيديكم .

وقرأ ابن كثير وأبو عمر وحمزة وأرجلكم بالجر عطفا على برءوسكم.

ولقد أخذ الجمهور بقراءة النصب فذهبوا إلى أن فرض الرجلين الغسل.

وأخذ آخرون بقراءة الجر فقالوا بل الفرض المسح والغسل سنة.

وإن كانت الأحاديث تؤيد ما ذهب إليه الجمهور.

2ـ عدم الإطلاع على الحديث :

فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكونوا على درجة واحدة من العلم بأحاديث النبى بل كانوا متفاوتين فى ذلك لأن النبى ربما يذكروا حديثا فى مجلس ولم يكن أحدهم حاضرا وربما لا يبلغه قول النبى صلى الله عليه وسلم بل إن أقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه وسلم هو سيدنا أبو بكر رضى الله عنه يسأل عن ميراث الجدة فيقول: مالك فى كتاب الله من شئ وما علمت لك من سنة رسول الله شئ ولكن

أسأل الناس فيسألهم فيقوم المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة فيشهدان أن النبى صلى

الله عليه وسلم أعطاها السدس فيقضى أبو بكر بذلك.

ولم يكن عمر رضى الله عنه يعلم حكم الجزية بالنسبة للمجوس حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله قال: سنوا به سنة أهل الكتاب .

وكذلك لم يكن يعلم سنة الاستئذان ثلاثا حتى أخبره أبو موسى الأشعرى واستشهد على ذلك بعضا من أنصار.

وعثمان بن عفان رضى الله عنه لم يكن عنده علم بأن المتوفى عنها زوجها تعتد فى بيت الوفاة حتى حدثته الفريعة بنت مالك حديثها لما توفى عنها زوجها وأمرها النبى أن تعتد فى بيت زوجها المتوفى فاتبعه وقضى به.

وروى النسائى أن ابن مسعود رضى الله عنه سأل عن امرأة مات عنها زوجها ولم يفرض لها فقال لم أرى رسول الله يقضى فى ذلك فاختلفوا عليه شهرا وألحوا فاجتهدوا برأيه وقضى بأن لها مهر مثلها لا وكس ولا شطط وعليها العدة ولها فى الميراث فقام معقل بن يسار فشهد بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بمثل ذلك فى امرأة منهم ففرح بن مسعود بذلك فرحة لم يفرح بمثلها قط بعد الإسلام .

وروى البخارى عن أبى هريرة قال: إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة ولولا آيتان فى كتاب الله ما حدثت أحدا حديثا ثم يتلو قول الله تعالى{إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس فى الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون}( ).

ثم يقول :إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق وأن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل فى أموالهم وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبع بطنه ويحضر ما لا يحضرون ويحفظ ما لا يحفظون.

وكذلك كان الحال فى عهد التابعين الذين تلقوا عن الصحابة .

فلقد قال الإمام مالك بن أنس: للخليفة أبى جعفر المنصور لما أراد أن يحمل الناس على الموطأ أما حمل الناس على الموطأ فليس إلى ذلك سبيل لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم افترقوا فى الأمة فحدثوا فعند أهل كل مصر علم .

ولقد كان لذلك أكبر الأثر خاصة فى عهد الصحابة وفى عهد التابعين ومن بعدهم أثر كبير فى تعدد الآراء واختلاف الحكم فى المسائل الفقهية بعدم العلم بحديث النبى فى ذلك.

3ـ الشك فى ثبوت الحديث

فقد كان أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم يتثبتون قبل العمل بالحديث فما قامت قرينة واضحة على صحته عملوا به وما لم تكن قرينه على صحته توقفوا عن العمل به واستمر هذا الحال بعد ذلك ومن اختلافهم فى القضاء لمن أكل أو شرب ناسيا فى رمضان فقد ذهب الجمهور إلى أن من أكل أو شرب ناسيا فى نهار رمضان أو غيره فصيامه صحيح ولا قضاء عليه ولا كفاره.

واحتجوا بحديث أبو هريرة عن رسول الله (من نسى وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صيامه فإنما أطعمه الله وسقاه)( )

وحديث (إذا أكل الصائم ناسيا أو شرب فإنما هو رزق ساقه الله إليه ولا قضاء عليه)( )

ذهب مالك إلى أن من أكل ناسيا فقد بطل صومه ولزمه القضاء وتأول الحديث الأول ولم يصح عنده الحديث الثانى.

4ـالاختلاف فى فهم النص وتفسيره:

فقد يختلف الفقهاء فى تحديد المراد من النص فيذهب كل فى تفسيره على النحو الذى يراه موافقا مع التشريع وتتعدد بذلك الآراء فى المسألة تبعا لاختلاف الفهم للنص.

ومن ذلك قوله تعالى {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم}( )

فالإيلاء هو حلف الرجل على هجر زوجته أربعة أشهر فأكثر وهو من أساليب الإضرار بالزوجة بحيث تكون كالمعلقة لا هى متزوجة ولا هى مطلقة فعدله الإسلام إلى أربعة أشهر ورتب عليه حكمه الذى يرفع عن المرأة الضرر بهذه الآية .

وقد رتب الكلام فيها بكلمة الفاء فيحمل أن تكون للترتيب الذكرى وعلى هذا فإن قوله فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم يحمل أن يكون مترتبا على ما قبله ترتيب المفصل على المجمل .

ويحتمل أن تكون الفاء للترتيب الحقيقى فتكون المطالبة بالفىء أو الطلاق عقب مضى الأجل المفروض .

وقد اختلف الصحابة فى مدلول الآية فاختلفوا فى عزيمة الطلاق بعد مضى أربعة أشهر.

وكذلك اختلافهم فى فهم الحديث الوارد عن النبى فى زكاة الخليطين إذا خلطا مالهما وبلغ النصاب ولم يكن واحد منهما يملك النصاب، لاختلافهم فى فهم الحديث الوارد عن رسول الله "لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية"( )

فذهب الشافعى إلى أن كل منهما يزكيان زكاة رجل واحد إذا كان من أهل الزكاة واستجمعت الخلطة بينهما شروطها.

وذهب الحنفية إلى أنه لا تأثير للخلطة.

وذهب مالك إلى أنه يزكيان معا شريطة أن يكون كل واحد منهما يملك فى أول الأمر ما تجب فيه الزكاة .

5ـ الاشتراك فى اللفظ:

فاللفظ العربى ربما يكون ذا دلالة على أكثر من معنى وذلك كما فى قوله تعالى{والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}( )

فالقرء بمعنى الطهر وبمعنى الحيض معا ويترتب على هذا الخلاف زمن انتهاء العدة.

وعلى الرأى الأول ـ الأطهارـ ينتهى عدتها إذا طعنت فى الحيضة الثالثة.

أما الفريق الثانى ـالحيض ـ فلا تنتهى العدة حتى تدخل فى الطهر الرابع.

وما يترتب على انتهاء العدة من حل للزواج أو عدمه وكذلك انتهاء من مات زوجها أثناء العدة.

وكذلك اختلافهم فى معنى كلمة أو فى قوله تعالى{إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض}.( )

فلفظ أو له معان كثيرة فى اللغة العربية منها التمييز ومنها التفضيل ومنها العطف وغير ذلك ومن هنا كان الاختلاف وتعدد الآراء فمنهم من قال أن الأمر مخير بين هذه العقوبات حسبما تقتضيه المصلحة ، وقال آخرون بل عليه أن يقام عليه الحد بمقدار تعدد جرمه.

6ـ توهم تعارض الأدلة:

من أسباب تعدد الآراء الفقهية توهم تعارض الأدلة فيما تراءى للمجتهد أما فى الحقيقة فلا تعارض بين لأدلة لو أحطنا بالمتقدم منها والمتأخر فنعلم الناسخ من المنسوخ أو العام أو الخاص أو المطلق أو المقيد وغير ذلك مما يتخذه الفقهاء سبيلا للترجيح بين الأدلة.

ولكن ربما لا تظهر لبعض الفقهاء تلك الأمور أو تظهر فيرجح أحدهما على الآخر ويرجح آخر خلافه فتتعدد عند ذلك الآراء.

ومثل ذلك نكاح المحرم بالحج والعمرة فقد ذهب الأئمة الثلاثة مالك والشافعى وأحمد إلى أنه لا يصح نكاح المحرم واحتجوا فى ذلك بحديث عثمان بن عفان أن النبى صلى الله عليه وسلم قال(لا ينكح المحرم ولا ينكح)( )

وحديث أبى راوح (أن رسول الله تزوج ميمونة وهو محرم )( ).

ومن هنا مع ما يبدو من تعارض الأدلة عمد كل فريق إلى ما يرجح رأيه واختلفت آرائهم.

7ـ عدم وجود نص فى المسألة:

من أسباب تعدد الآراء أن لا يكون فى المسألة نص من كتاب أو سنة فالنصوص محدودة والمسائل متعددة وقد تتماثل النصوص أو تتشابه مع حادثة حدثت فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان له فيها حكم وقد تختلف اختلافا ظاهرا .

وهذا الذى جعل أبو بكر رضى الله عنه يجمع رؤوس الصحابة كلما حدثت حادثة من هذا القبيل فيشاورهم فيها وكذلك كان الحال فى عهد عمر رضى الله عنه.

وقد ظهر تعدد الآراء بين الصحابة فى مثل هذه المسائل وكذلك فيمن جاء بعدهم من التابعين أو الأئمة المجتهدين تبعا للنظر إلى علة الأحكام أو مقاصد الشريعة أو مراعاة المصلحة وهم حينما يجتهدون فى مثل تلك المسائل لا يخرجون عن القواعد العامة والمقاصد الأساسية للشريعة الإسلامية وإن اختلفت مناهجهم وتعددت آرائهم.

8ـالاختلاف فى القواعد الأصولية:

ويقصد بها الأسس والمناهج التى وضعها كل مجتهد أساسا لاجتهاده واستنباطه ليقيم عليه مذهبه ويكون ما يتوصل إليه ثمرة لها.

وهذه القواعد مجموعة من الأحكام المتشابهة التى ترجع إلى قياس واحد يجمعها أو إلى ضابط يربطها.

كقواعد الملكية فى الشريعة وقواعد الضمان وقواعد الخيارات وكقواعد الفسخ بشكل

عام فهى ثمرة للأحكام الفقهية الجزئية المتفرقة, يجتهد فقيه مستوعب للمسائل فيربط بين الجزئيات المتفرقة برباط هو القاعدة التى تحكمها أو النظرية التى تجمعها كما ترى فى قواعد الأحكام لعز الدين بن عبد السلام الشافعى وفى الفروق للقرافى المالكى وفى الأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفى وفى القوانين لابن جزى المالكى.

9ـ اختلاف الفقهاء فى الأدلة:

فقد تعددت الآراء لاختلافهم فى قبول أدلة الأحكام أو ردها أو قبول بعضها على بعض.

فالقياس أخذ به جمهور الفقهاء ولم يأخذ به أهل الظاهر ومثال ذلك أنهم قالوا إذا وقعت الفأرة فى غير السمن لا تنجسه لأن الحديث ورد فى وقوع الفأرة فى السمن ولا يجوز القياس عليه لأن القياس عندهم غير معتبر.

وكالاستصحاب فقد عمل به بعض الفقهاء كالشافعية ولم يعمل به البعض الآخر ولذا قضى الشافعية أن المفقود الذى لا يدرى مكانه ولا يعلم حياته ولا وفاته يعتبر حيا استصحابا بالحالة قبل فقده ، وخالفهم فى ذلك الجمهور .

وكعمل أهل المدينة انفرد به المالكية دون غيرهم.

فأدى ذلك إلى تعدد الآراء الفقهية طبقا لقبولهم أدلة الأحكام أو ردها( ).

10: الأسباب الفكرية:

و مرد هذه إلى اختلاف وجهات النظر فى الأمر الواحد سواء أكان هذا الاختلاف علميا كالخلاف فى الفروع, وبعض المسائل التى تقبل الاجتهاد, أو عمليا كالخلاف فى المواقف السياسة واتخاذ القرارات بشأنها نتيجة الاختلاف فى الرؤية, وفى تقدير النتائج تبعا لتوفر المعلومات وطبيعة البيئة, والزمن, والظروف المحيطة سلبا, وإيجابا.

ومن الأمثلة البارزة للاختلاف بين أصحاب الاتجاه الإسلامى فى منهج الإصلاح والتغيير.

أنبدأ بالقمة, أم نبدأ بالقاعدة ؟

أنرجح طريق التدرج, أم طريق الثورة ؟

أنفضل العمل الدعوى, والتربوى, أم العمل السياسى ؟

أنعطى الأولوية للعمل الجماهيرى, أم لتكوين الطلائع ؟

أيجوز تعدد الحركات, أم لابد من حركة جامعة شاملة ؟()

وكل هذا بلا شك أدى إلى الفرقة, والاختلاف التى وصلت فى بعض الأحيان إلى النزاع والطعن, والتجريح, والاتهام, وربما أكثر من ذلك, وانشغلت كثير من الحركات, والجماعات ببعضها البعض, وفى غمرة الفرقة والخلاف نُسيت الأهداف الكبرى التى يسعون لتحقيقها, وبددت الجهود, وبعثرت القوى, واشتبكوا فى معارك جانبية, وانشغلوا بقضايا فرعية, ووهمية. ( )

** آداب الخلاف وتعدد الآراء:

قد ينجم بين أصحاب الآراء المختلفة فى المسائل الفقهية بعض الأخلاقيات السيئة والسلوكيات المرفوضة من التعصب لرأى دون رأى أو إنكار على أصحاب الرأى الآخر إذا لم يأخذوا برأيه أو غير ذلك مما نجده بين الذين لم يتأدبوا بآداب الإسلام ولم يعرفوا أخلاق علمائه وسجايا فقهائه الذين تأدبوا بآداب عالية وأخلاق سامية جعلت اختلافهم رحمة ونعمة ولم يكن شرا ونقمة وأهم هذه الآداب التى يجب أن يتأدب بها أصحاب الآراء المتعددة حينما يختلفوا:

1ـ الإخلاص لله والتجرد من الهوى :

فكثيرا ما يكون الخلاف بين الناس ظاهره اختلاف فى مسائل العلم أو قضايا الفكر ولكن باطنه حب الذات وإتباع الهوى وهذا ما يقع فيه كثير من الناس اليوم ولهذا

صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أول من تسعر بهم النار يوم القيامة عالم ومجاهد ومنفق( ) لأنهم لم يخلصوا فى عملهم لله وإنما كانوا يحبون ثناء الناس ومدحهم وكانوا مرائين لا مخلصين .

ومن هنا وجب الإخلاص فى العمل لله والتجرد عن الهوى وحظوظ النفس فى كل مجال لا سيما مجال العلم والبحث والاجتهاد وطلب العلم.

قال تعالى{وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين}( ) وقال تعالى {قل إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين} ( )وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا فمن عمل عملا أشرك به مع الله فهو عليه رد)( )

وبالتالى فعندما تختلف الآراء وتتعدد يجب التجرد لله تعالى وعدم اتباع الأهواء

قال تعالى{أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله}( )

2ـ التحرر من التعصب للأشخاص والمذاهب والطوائف:

فلا يتعصب الإنسان لرأيه أو لرأى مذهبه أو شيخه حتى لو ظهر له خطؤه وتهاوت حججه تعصبا وكبرا فهذا من أشد المهلكات خطرا .

ورضى الله عن الإمام الشافعى إذ يقول والله ما أبالى أن يظهر الحق على لسانى أو على لسان غيرى.

ولذلك أيضا أنكر علماء الأمة الغلو فى التقليد لمذهب معين حتى وإن ظهر الدليل مع غيره.

ولذلك تجد من علمائنا من يدع مذهبه ويرجح غيره عليه إذا تبين له قوة دليل المخالف له وضعف دليله.

ومن ذلك ما كان من أبى يوسف ومحمد بن الحسن مع إمامهم أبى حنيفة رضى الله عنهم فقد خالفوه فى مسائل لا تحصى .

وكذلك مخالفة أصحاب الأئمة مالك والشافعى وأحمد لهم فى مسائل كثيرة .

ولا يخل عصر من العصور من علماء رجحوا غير مذهبهم،

بل رأينا الإمام الشافعى رضى الله عنه يغير رأيه لتغير الحال كما هو معروف عنه فى القديم الذى كان فى العراق والجديد بأرض مصر. .

وعلى ذلك فعلى من يأخذ برأى ويترك غيره أن يتأدب بآداب التعامل مع المخالفين له من التحرر ومن التعصب للرأى وأن ينظر إلى القول لا قائله وأن تكون لديه الشجاعة لنقد الذات والاعتراف بالخطأ والترحيب بالنقد من الآخرين وطلب النصح والتقويم منهم والاستفادة مما عند الآخرين من علم وحكمه والثناء على المخالف فيما أحسن فيه والدفاع عنه إذا اتهم بالباطل .

3ـ إحسان الظن بالآخرين:

فمن الآداب المهمة التى يجب أن يتأدب بها المسلم مع من يخالف رأيه أن يحسن الظن بهم فلا ينبغى أن يكون سلوكه معهم أن يزكى نفسه ويتهمهم قال تعالى{هو أعلم بكم إذا أنشأكم من الأرض وإذا أنتم أجنة فى بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى }( )

وقال تعالى {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم}( )

فالمسلم يلتمس لأخيه المعاذير خاصة للعلماء والمتعلمين وإن خالفوه الرأى ويقول كما كان يقول بعض السلف التمس لأخى من عذر إلى سبعين ثم أقول لعل له عذرا آخر لا أعرفه.

وحسن الظن من أعظم شعب الإيمان بالله تعالى حسن الظن بالله وحسن الظن بالمسلمين.

ولا يجوز للمسلم خاصة العالم والمتعلم أن يتهم الناس فى نياتهم وأن يحكم على سرائرهم لأن علم ذلك إلى الله تعالى وحده.

4ـ عدم الطعن أو التجريح:

فمن أخلاقيات العلماء ترك الطعن والتجريح للمخالف والتماس العذر له وإن كان مخطئا فى ظنك.

وذلك لأنه قد يكون مصبيا وأنت المخطئ إذ لا يقين فى الاجتهاديات بصواب أحد القولين كل ما تملك فى هذا المجال الترجيح والترجيح لا يعنى القطع واليقين .

كما أن المخطئ فى هذه القضايا لا يجوز الطعن عليه بحال لأنه معذور فى خطئه بل مأجور عليه بنص الحديث النبوى الشريف .

فكيف يجرح ويطعن فى أمور هو مأجور من الله تعالى وهذا هو نهج السلف الصالح فى اختلافهم فى الاجتهاد فلا يجرح بعضهم بعضا بل يثنى بعضهم على بعض برغم ما اختلفوا فيه.

ومن القواعد المسلمة أن الخطأ مرفوع عن هذه الأمة كالنسيان وهو ما علمه الله

للمؤمنين أن يدعو به فى ختام سورة البقرة قال تعالى{ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا}( ) وقد صح فى الحديث أن الله تعالى يقول قد فعلت.( )

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم( إن الله تجاوز لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه )( )

وقال تعالى{ وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم}( )

وبالتالى فلا يصح أن نشهر سيف الطعن والتجريح على المخالفين لنا فى الرأى ونتهمهم ونتهجم عليهم ونطعن فيهم بما لا يليق مما نراه من بعض أدعياء العلم حينما يتهجمون على علماء الأمة ومفكريها.

5 ـ البعد عن المراء واللدد فى الخصومة:

فالبعد عن المراء واللدد فى الخصومة يقرب بين أصحاب الآراء المختلفة.

والله تعالى ذم المراء الذى يراد به الغلبة على الخصم بأى طريق دون التزام بمنطق الصواب ولا خضوع لميزان الحق.قال تعالى { ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ثانى عطفه ليضل عن سبيل الله}( )

وقال تعالى{ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق}( )

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل) ( )

وأكره ما يكون المراء والخصومة بين المنتميين إلى العلم حينما يتحول العلم عندهم إلى جدال عقيم وخصومة بغيضة تضيع أوقاتهم فيما لا فائدة منه ولا طائل من وراءه وتورث بينهم البغضاء والعداوة.س

6ـ الحوار بالتى هى أحسن:

وهى من أوجب آداب الخلاف بين أهل العلم حتى يصلوا إلى الحق والصواب حينما تتعدد الآراء وتختلف وجهات النظر فيما يجوز الاختلاف والتعدد فيه.

قال تعالى {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن}( )

فإذا كان هذا هو شأن المسلم مع المخالفين فى الدين {ولا تجادلوا أهل إلا بالتى هى أحسن}( )

فكيف يكون الحال مع المسلين إنه يجب يكون حوارا بناءا هادفا تظلله الأخوة والمحبة وتغشاه الرحمة والمودة وتلتقى فيه العقول وتتلاقح فيه الأفكار بهدف الوصول إلى الحق والصواب ولو كان مخالفا لما أراه.

لا أن يكون الحوار والجدال قتالا تتحول فيه الأقلام إلى سيوف ومدافع والمنابر إلى حراب ودبابات وتقام معارك حامية الوطيس الهزيمة فيها أكيدة لكلا الطرفين بل للأمة بأسرها التى شغلت بمسائل فرعية عن همومها وآلامها ومحنها المتتالية(3).

***صور مشرقة لأدب الخلاف وتعدد الآراء.

فهذه صور مشرقة من اختلاف السلف تبرز أدبهم رحمة الله عليهم:

1- قال النبي لأصحابه يوم بنى قريظة: ((لا يصلين أحد العصر إلا فى بني قريظة)) فأدركتهم العصر فى الطريق فقال قوم لا نصلى إلا فى بنى قريظة وفاتتهم العصر. وقال قوم :لم يرد منا تأخير الصلاة فصلوا في الطريق ((فلم يعب واحداً من الطائفتين))، أخرجاه في الصحيحين من حديث ابن عمر. قال شيخ الإسلام:" وهذا وإن كان في الأحكام فما لم يكن من الأصول المهمة فهو ملحق بالأحكام" .

2ـ عن أنس قال: (إنا معشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كنا نسافر، فمنا الصائم ومنا المفطر، ومنا المتم ومنا المقصر، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم، ولا المقصر على المتم، ولا المتم على المقصر)

3- ابن مسعود وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما على كثرة التشابه بين منهجهما الفقهي أوصل ابن القيم المسائل التي اختلفوا فيها إلى مائة مسألة منها:

ابن مسعود كان ينهى عن وضع اليدين على الركب في الركوع ويأمر بالإطباق وعكسه عمر.

اختلفا في الرجل زنا بامرأة ثم تزوجها فيرى ابن مسعود أنهما لا زالا يزنيان حتى ينفصلا ويخالفه عمر. [إعلام الموقعين 2/237].

ومع ذلك انظر ثناءها على بعضهما.يقول عمر عن ابن مسعود: (كنيف ملئ فقهاً أو علماً آثرت به أهل القادسية) [سير أعلام النبلاء 1/491]. ويقول ابن مسعود عن عمر: (كان للإسلام حصناً حصيناً يدخل الناس فيه ولا يخرجون، فلما أصيب عمر انثلم الحصن) [المستدرك ح4522].

4- واختلف الصحابة في توريث الإخوة مع وجود الجد، فكان زيد وعلي وابن مسعود لا يرونه، وأما ابن عباس فيخالفهم ويقول: (ألا يتقي الله زيد يجعل ابن الابن ابناً، ولا يجعل أب الأب أباً) وقال: (لوددت أني وهؤلاء الذين يخالفونني في الفريضة نجتمع فنضع أيدينا على الركن ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) [مصنف عبد الرزاق ح19024].

ورغم هذه الثقة العارمة برأيه فإنه ذات يوم رأى زيداً على دابته فأخذ بخطامها وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا وكبرائنا، فقال زيد: أرني يدك، فأخرج ابن عباس يده فقبلها زيد وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا صلى الله عليه وسلم [تقبيل اليد، أبو بكر المقري ص 95].

ولما دفن زيد قال ابن عباس: (هكذا ذهاب العلم، لقد دفن اليوم علم كثير) [البيهقي في السنن 6/211، الحاكم ح5810].

5- ووقع بين الصحابة خلاف أوقع بينهم قتلاً وقتالاً، لكنه لم يمنع من ورود بعض صور محمودة منها:

أ- خلو قلوبهم من الغل، ومنه قول مروان بن الحكم (ما رأيت أحداً أكرم غلبة من علي، ما هو إلا أن ولينا يوم الجمل وناد منادٍ: ولا يذفف (يجهز) على جريح) [رواه البيهقي في السنن ح16523].

ب- ونال أحدهم من عائشة رضي الله عنها يوم الجمل وسمعه عمار فقال: (اسكت مقبوحاً منبوحاً، أتؤذي محبوبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أشهد أنها زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة) [الترمذي ح3888].

ج- ولما قتل ابن خيري رجلاً وجده مع زوجته، رفع الأمر إلى معاوية فأشكل ذلك عليه فكتب إلى أبي موسى أن يسأل له علياً فكتب إليه علي بالجواب. [الموطأ ح1447].

د- ولما وصف ضرار بن حمزة الكناني علياً بين يدي معاوية: بكى معاوية وجعل ينشف دموعه بكمه، ويقول لمادح علي رضي الله عنه:كذا كان أبو الحسن رحمه الله. [الاستيعاب 4/1697].

6- رغم الخلاف الشديد بين أهل الرأي والحديث يقول شعبة عند وفاة أبي حنيفة (لقد ذهب معه فقه الكوفة، تفضل الله عليه وعلينا برحمته). ويقول الشافعي: "الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة" [سير أعلام النبلاء 6/403]

7- وكذا قيل لأحمد: إن الإمام كان خرج منه الدم ولم يتوضأ هل يصلي خلفه؟ قال: كيف لا أصلي خلف الإمام مالك وسعيد بن المسيب. [الفتاوى 20/364].

8- صلى الشافعي الصبح في مسجد أبي حنيفة الصبح فلم يقنت ولم يجهر ببسم الله تأدباً مع أبي حنيفة رحمهما الله [طبقات الحنفية 1/433]. قال القرطبي: "كان أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وغيرهم يصلون خلف أئمة أهل المدينة من المالكية وإن كانوا لا يقرأون البسملة لا سراً ولا جهراً وصلى أبو يوسف خلف الرشيد وقد احتجم وأفتاه مالك بأنه لا يتوضأ فصلى خلفه أبو يوسف ولم يعد" [الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 23/375].

9- ويتحدث الذهبي عن ابن خزيمة وتأوله حديث الصورة فيقول: "فليُعذر من تأول بعض الصفات، وأما السلف فما خاضوا في التأويل بل آمنوا وكفوا وفوضوا علم ذلك إلى الله ورسوله، ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده مع صحة إيمانه وتوخيه لاتباع الحق أهدرناه وبدعناه لقل من يسلم من الأئمة معنا" [سير أعلام النبلاء 14/374].

10- يقول الذهبي في ترجمة قتادة :"وكان يرى القدر نسأل الله العفو ومع هذا فما توقف أحد في صدقه وعدالته وحفظه، ولعل الله يعذر أمثاله ممن تلبس ببدعة يريد بها تعظيم الباري وتنزيهه وبذل وسعه، والله حكم عدل لطيف بعباده ولا يسأل عما يفعل، ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه وعلم تحريه للحق واتسع علمه وظهر ذكاؤه وعرف صلاحه وورعه واتباعه يغفر له زلـله ولا نضلله ونطرحه وننسى محاسنه، نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة من ذلك" [سير أعلام النبلاء 5/271 ].

11- يقول الإمام أحمد بن حنبل: "لم يعبر الجسر إلى خراسان مثل إسحاق وإن كان يخالفنا في أشياء، فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضاً" [سير أعلام النبلاء 11/371].

ويقول: "ولو أنا كلما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل خطأ مغفوراً له قمنا عليه وبدعناه وهجرناه لما سلم معنا لا ابن نصر ولا ابن مندة ولا من هو أكبر منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحق وهو أرحم الراحمين فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة" [سير أعلام النبلاء 14/40].

12ـ ويقول الذهبي في تعليقه على اختلاف الناس في أبي حامد الغزالي بين مادح وذام: "مازال العلماء يختلفون ويتكلم العالم في العالم باجتهاده، وكل منهم معذور مأجور، ومن عاند أو خرق الإجماع فهو مأزور، وإلى الله ترجع الأمور" [سير أعلام 19/322].

13ـ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "وكثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا أنه بدعة، إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة، وإما لآيات فهموا منها ما لم يُرد منها، وإما لرأي رأوه، وفي المسألة نصوص لم تبلغهم، وإذا اتقى الرجل ربه ما استطاع دخل في قوله: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286]. وفي الصحيح قال: ((قد فعلت)) [مسلم ح126] [الفتاوى 19286].

14ـ ومنه قول علي رضي الله عنه لعمر بن طلحة بن عبيد الله، وكان بينه وبين طلحة خلاف يوم الجمل: (إني لأرجو أن يجعلني الله وإياك في الذين قال الله عز وجل فيهم: {وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مّنْ غِلّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَـابِلِينَ} [الحجر:47]. [رواه الحاكم ح5613، والبيهقي في السنن ح16491].

15ـ قال يحيى بن سعيد الأنصاري "ما برح أولو الفتوى يختلفون، فيحل هذا ويحرم هذا، فلا يرى المحرّم أن المحل هلك لتحليله، ولا يرى المحل أن المحرم هلك لتحريمه" [جامع بيان العلم 2/80].

16ـ ويقول الذهبي عن التابعي قتادة السدوسي: "كان يرى القدر نسأل الله العفو .. ولعل الله يعذر أمثاله ممن تلبس ببدعة يريد بها تعظيم الباري وتنزيهه وبذل وسعه .. إذا كثر صوابه، وعلم تحريه للحق، واتسع علمه وظهر ذكاؤه وعرف صلاحه وورعه واتباعه يغفر له زللـه، ولا نضلله ونطرحه وننسى محاسنه، نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة من ذلك". [سير أعلام 7/271].

17ـ يقول شيخ الإسلام: "كانوا يتناظرون في المسائل العلمية والعملية مع بقاء الألفة والعصمة وأخوة الدين، ولو كان كلما اختلف مسلمان في شيء تهاجرا لم يبق بين المسلمين عصمة ولا أخوة" [الفتاوى: 4/172–173].

ويقول "فلا يكون فتنة وفرقة مع وجود الاجتهاد السائغ" [الاستقامة 1/31].

18ـ ويقول يونس الصدفي: “ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يوماً في مسألة ثم افترقنا ولقيته فأخذ بيدي ثم قال: يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون إخواناً وإن لم نتفق في مسألة”.

قال الذهبي: "هذا يدل على كمال عقل هذا الإمام وفقه نفسه، فما زال النظراء يختلفون" [سير أعلام النبلاء 10/16-17].

19ـ وقال محمد بن أحمد الفنجار:" كان لابن سلام مصنفات في كل باب من العلم، وكان بينه وبين أبي حفص أحمد بن حفص الفقيه مودة وأخوة مع تخالفهما في المذهب" [سير أعلام النبلاء10/630].

وصدق الشاعر حين قال:

في الرأي تضطغن العقول وليس تضطغن الصدور

20ـ يقول سفيان: إذا رأيت الرجل يعمل العمل الذي اختلف فيه وأنت ترى غيره فلا تنهه. [الفقيه والمتفقه 2/69].

21ـ وروى عنه الخطيب أيضاً أنه قال: ما اختلف فيه الفقهاء فلا أنهى أحداً عنه من إخواني أن يأخذ به. [الفقيه المتفقه 2/69].

22ـ ويقول أحمد فيما يرويه عنه ابن مفلح: لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهب ولا يشدد عليهم.

23ـ ويقول ابن مفلح: لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ منه خلاف في الفروع. [الآداب الشرعية 1/186].

24ـ قال النووي: "ليس للمفتي ولا للقاضي أن يعترض على من خالفه إذا لم يخالف نصاً أو إجماعاً أو قياساً جلياً" [شرح النووي على صحيح مسلم 2/24].

25ـ ويقول ابن تيمية: "مسائل الاجتهاد من عمل فيها بقول بعض العلماء لم ينكر عليه ولم يهجر، ومن عمل بأحد القولين لم ينكر عليه" [مجموع الفتاوى20/207].

26ـ وسئل القاسم بن محمد عن القراءة خلف الإمام فيما لم يجهر به فقال: إن قرأت فلك في رجال من أصحاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة، وإذا لم تقرأ فلك في رجال من أصحاب رسول الله أسوة. [التمهيد، ابن عبد البر 11/54].

وعبر الفقهاء عن هذا بقاعدتهم التي تقول: الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد. [الأشباه والنظائر، ابن نجيم ص105].

وقولنا بأن الخلاف في المسألة سائغ لا يمنع من تحري الحق، والمحاورة والمناظرة بين أهل العلم للوصول إلى مراد الشرع في المسالة. ولأجل هذا دونت مئات الكتب التي تتحدث في مواطن الاختلاف وموارد النزاع.

وفي الحوار ينبغي على المسلم أن يتواضع لإخوانه، وأن يلتزم طلب الحق في حواره معهم كما علمنا الله بقوله في مجادلتنا للكافرين {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِى ضَلالٍ مُّبِينٍ} [سبأ:24]. وينبغي أن يكون جداله معهم بالتي هي أحسن فقد قال الله في جدال أهل الكتاب {وَلاَ تُجَـادِلُواْ أَهْلَ الْكِتَـابِ إِلاَّ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ} [العنكبوت: 46]، وقال في حق غيرهم {وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة:83] قال القرطبي: "وهذا كله حض على مكارم الأخلاق، فينبغي للإنسان أن يكون قوله للناس ليناً، ووجهه منبسطاً طلقاً مع البر والفاجر والسني والمبتدع من غير مداهنة، ومن غير أن يتكلم معه بكلام يظن أنه يرضي مذهبه.

ثم قال: فيدخل في هذه الآية اليهود والنصارى فكيف بالحنيفي" [الجامع لأحكام القرآن 2/16]. وكلام القرطبي لا يمنع ولا يرفع ما ذكره العلماء في هجر المبتدع أو الفاسق، فذلك أيضاً من وسائل الدعوة التي قد تردع عن الفسق والبدعة

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "وكثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا أنه بدعة، إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة، وإما لآيات فهموا منها ما لم يُرد منها، وإما لرأي رأوه، وفي المسألة نصوص لم تبلغهم، وإذا اتقى الرجل ربه ما استطاع دخل في قوله: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}(1). وفي الصحيح قال: ((قد فعلت)) ( ).

 

ـ أثر تعدد الآراء فى الفقه والفكر الإسلامى:ـــ

قد يقول البعض لما لم يتفق الفقهاء والعلماء على رأى فى كل مسألة ويتركوا تعدد الآراء والاختلاف الكبير الذى نراه بين العلماء والفقهاء مما جعل البعض يقول بترك الآراء والمذاهب الفقهية ونأخذ من الكتاب والسنة مباشرة ولو أدرك هؤلاء مدى الجهد الذى بذله هؤلاء العلماء فيما وصلوا إليه من آراء ومدى الأثر الذى تحقق للأمة من نفع وخير من وراء تعدد الآراء الفقهية فى المسائل الفرعية لما قالوا بذلك.

فتعدد الآراء فى المسائل الفقهية ضرورة اقتضتها طبيعة الدين الإسلامى الذى جاء فى أحكامه بالنصوص عليه والمسكوت عنه وفى المنصوص عليه بالمحكم والمتشابه والظنى والقطعى والصريح والمؤول.

ليعمل العقل فى الاجتهاد والاستنباط فيما هو محل الاجتهاد والاستنباط وهذا بدوره يؤدى إلى تعدد الآراء لاختلاف طبيعة البشر وقدراتهم وظروفهم لأن الله خلق الناس مختلفين كل إنسان له شخصيته المستقلة وتفكيره المتميز وطابعه المتفرد فمنهم من يميل إلى التشدد والأخذ بالأحوط ومنهم من يميل إلى التيسير ومنهم من يأخذ بظاهر النص ومنهم من يأخذ بفحواه وروحه وكل ذلك يؤدى إلى تعدد الآراء .

وهذا التعدد إنما هو اختلاف تنوع وإثرا ء لا اختلاف تضاد وشقاق وقدأدى هذا التعدد فى الآراء إلى:

1ـ الرحمة بالأمة والتوسعة عليها:

ويؤكد ذلك ما رواه الدار قطنى وحسنه النووى أن رسول الله صلى الله علي وسلم قال ( إن الله تعالى حد حدودا فلا تعتدوها وفرض فرائض فلا تضيعوها وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها)

والأشياء المسكوت عنها تكون عادة موطن الخلاف لأنها منطقة فراغ تشريعى يحاول كل فقيه أن يملأها وفقا لأصوله واتجاه مذهبه.

وقول النبى صلى الله عليه وسلم ( ما أحل الله فى كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فا قبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينس شيئا ) ثم تلا {وما كان ربك نسيا}( ) ( )

فالعفو هنا الرحمة وهى تدل على قصد التوسعة والتيسير على هذه الأمة لأمرين:

1ـ ترك النص على بعض الأحكام ـ المسكوت عنها ـ ترك ذلك للعقول المسلمة لتجتهد فى فهمه فى ضوء النصوص المحكمة والمقاصد العامة والقواعد الأساسية للشريعة الإسلامية .

2ـ صياغة ما نص عليه من الأحكام فى غالب الأمر صياغة مرنة تتسع لتعدد الأفهام وتنوع الآراء.

ولهذا اجتهد الصحابة واختلفوا فى آراء كثيرة ولم يضيقوا ذرعا بذلك .

ويفطن عمر بن عبد العزيز إلى هذا الأمر فيقول:" ما سرنى أن أصحاب محمد لم يختلفوا لأنهم لو لم يختلفوا لم يكن لنا رخصة"

ويعنى بذلك أنهم أتاحوا لنا فرصة الاختيار من أقوالهم واجتهاداتهم وقد استقر هذا المعنى واشتهر أن الاختلاف فى الرأى توسعة ورحمة.

ويقول العلامة الشيخ مرعى الحنبلى :"إن اختلاف المذاهب فى هذه الملة رحمة كبيرة وفضيلة عظيمة وله سر لطيف أدركه العالمون وعمى عنه الجاهلون فاختلافها خصيصة لهذه الأمة وتوسيع فى هذه الشريعة السمحة السهلة.

ويقول الإمام الشاطبى فى الاعتصام:ـ إن الله تعالى حكم بحكمته أن تكون فروع هذه الملة قابلة للأنظار ومجالا للظنون وقد ثبت عن النظار أن النظريات لا يمكن الاتفاق فيها عادة فالظنيات عريقة فى إمكان الاختلاف فيها لكن فى الفروع دون الأصول وفى الجزئيات دون الكليات فلذلك لا يضر هذا الاختلاف.

روى عن القاسم بن محمد أنه قال: لقد نفع الله باختلاف أصحاب رسول الله فى العمل لا يعمل العامل بعلم رجل منهم إلا رأى أنه فى سعة عن حمزة بن رجاء قال : اجتمع عمر بن عبد العزيز والقاسم بن محمد فجعل يتذاكران الحديث قال فجعل عمر يجىء

بالشئ يخالف فيه القاسم وجعل القاسم يشق ذلك عليه حتى تبين فيه فقال له عمر: لا تفعل فما يسرنى باختلافهم حمر النعم .

وروى بن وهب عن القاسم أيضا قال :لقد أعجبنى قول عمر بن عبد العزيز :ما أحب أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يختلفون لأنه لو كان قول واحد لكان الناس فى ضيق وإنهم أئمة يقتدى بهم فلو أخذ رجل بقول أحدهم كان فى سعة .

وعلى ذلك فتعدد الآراء الفقهية فى المسائل الفرعية المبنى على اجتهاد ونظر ودراية بالأدلة الشرعية سعة ورحمة بالأمة كما يقول الشاطبى: فاختلافهم فى الفروع كاتفاقهم فيها.

2ـ تعدد الآراء ثروة فكرية.

فكما أن تعدد الآراء رحمة وتوسعة للأمة فهو كذلك جعل الفقه و الفكر الإسلامى ينمو ويزداد ثراءا وعمقا لأن كل رأى يستند إلى أدلة واعتبارات شرعية أفرزتها عقول كبيرة تجتهد وتستنبط وتقيس وتستحسن وتزن وترجح وتؤصل الأصول وتقعد القواعد وتفرع عليها المسائل والفروع .

وبهذا التعدد المختلف المشارب المتنوع المسالك تتسع الثروة الفقهية التشريعية وتختلف ألوانها من مدرسة الحديث والأثر إلى مدرسة الرأى والنظر إلى مدرسة الوقوف عند الظاهر إلى مدرسة الاعتدال والوسط التى تأخذ من كل مدرسة أحسن ما لديها وتتجنب نقاط ضعفها غير متحيزة لهذه أو تلك.

وفى النهاية يصبح من وراء هذه المدارس والمشارب والمذاهب والأقوال كنوز لا يقدر قدرها وثروة لا يعرف قيمتها إلا أهل العلم والنظر .

فالعالم الإسلامى فى فترات الأئمة المجتهدين لم يواجه بمشكلة إلا تصدى لها هؤلاء الأئمة وأوجدوا لها الحلول العملية المناسبة ولو راجعنا موسعاتنا الفقهية التى لا يوجد لها نظير فى العالم كما أو كيفا لحصلنا على كنوز من النظريات القانونية ومن الآراء الفقهية والإبداعات الفكرية والحلول الرائعة للمشاكل الحيوية .

يقول الأستاذ الفرنسى لامبير مدرس القانون المدنى فى جامعة ليون بفرنسا لتلاميذه من العرب: إن لديكم كنزا لا نظير له عندنا هو فقهكم الإسلامى وضرب على ذلك مثالا بنظرية إساءة استعمال الحق أو التعسف فى استعمال الحق التى افتخر فقهاء الغرب باستنباطها ثم قال :إن أحد زملائكم قد أثبت أن مصدر هذه النظرية إنما كان الفقه الإسلامى .

ويقول : بأن المؤلفات العربية فى الفقه حافلة بأدق النقد العلمى الحقوقى وبألسنة بديعة فى النقاش المنطقى والتحليل والنقد الذى لا يزيد قارئه علما بموضوع البحث فحسب بل يرى فيه ذوقا حقوقيا يندر أن يحصل على مثله فى كلياتنا الحقوقية.

بل تعدى أثر هذه الثروة الفقهية العالم الإسلامى إلى مناطق كثيرة من العالم يقول المؤرخ الانجليزى ويلز:"إن أوربا مدينه للإسلام بالجانب الأكبر من قوانينها التجارية فالآراء الفقهية المبنية على دراية وبحث ونظر التى أبدعها علماؤنا وفقهاؤنا على مدار تاريخنا الإسلامى إنما هى ثروة فكرية لا نظير لها فى العالم بأسره تدل دلالة واضحة على مدى ما وصلت إليه العقلية الإسلامية من تقدم وذكاء وعبقرية فى الوقت التى كانت ترزح فيه الأمم والشعوب الأخرى تحت نير الجهل والتخلف والجمود.







 
هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق
  * كود التحقق



كيف نتعامل مع الخلاف الفقهي والفكري

كيف نتعامل مع الخلاف الفقهي والفكري





 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  القناة الدعوية

 
 

»  فتاوى المسجد

 
 

»  بحـوث وقـرارات

 
 

»  رسائل علميـة

 
 

»  السيـرة النبـوية

 
 

»  صورة وتعليق

 
 

»  استطلاع الرأي

 
 

»  نتائج استطلاع الرأي

 
 

»  صوتيـات

 
 

»  أعيـاد ومنـاسبـات

 
 

»  دُروس ومُـحاضرات

 
 

»  رمضـانيـات

 
 
أعيـاد ومنـاسبـات
 
رسائل علميـة

أصول مهمة في فهم النصوص الشرعية


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُم


سماحة المفتي : المرور بين يدي المصلي أمر منهي عنه شرعا

 
خدمات الجريدة
 

»   مواقع صديقة

 
 

»   سجل الزوار

 
 
الأكثر تعليقا

أركان الصوم وشروطه

 
السيـرة النبـوية

ثلاث وصايا نبويَّة عظيمة


حفظ وعناية الله عز وجل برسوله وتربيته وتأديبه له

 
صوتيـات
 
بحـوث وقـرارات

بيان سماحة المفتي حول الغلو في التكفير واستباحة الدماء


كيف نتعامل مع الخلاف الفقهي والفكري

 
الأكثر مشاهدة

كيف نتعامل مع الخلاف الفقهي والفكري

 
فتاوى المسجد
 
دُروس ومُـحاضرات

الدورة الشرعية الثالثة


دروس ومُحـاضَرات قيمـة


قواعد التفسير كتاب التحرير والتنوير


دُروس علميـة بـمسجد السنة

 
إحصائيات الزوار
المتواجدون حاليا 2
زوار اليوم 15
 
موقع صديق
 
خدمة rss
 

»  rss الأخبار

 
 

»  rss صوت وصورة

 
 
رمضـانيـات

شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن


من معاني الصيام


أركان الصوم وشروطه